كريم نجيب الأغر

22

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

للكتاب والسنة من طريق الاستنباط ، غير محظور على العلماء بالتفسير » « 1 » . فإذا كان كذلك حال التأويل ، فإن التفسير أولى أن يراعى فيه ما ذكروه . 2 - العلم : لقد أعطى الإسلام مكانة كبيرة للعلم ، كما جاء في الآيتين : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] ، و هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] ، لذلك فأيّ من التفسيرين احتمل الحقائق العلمية أكثر ، بمعنى أن أيّا منهما تلاءمت فيه صفات الموصوف ( من حقائق كونية ) مع المضمون الشرعي فذلك الذي نستحسنه . 3 - العقل : لقد أثنى اللّه تعالى على عباده الذين يتأملون الحياة بغية التبصّر والتعبّد في كثير من الآيات ، منها : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [ الزمر : 9 ] ، و الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ آل عمران : 191 ] ، و وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] ، وبالتالي فإن الإسلام عظّم دور العقل ، وخوّله أن يستحسن في سائر أمور الحياة ، ومن هذه الأمور : الأمور العلمية ( كما في آية سورة آل عمران ) ، والأمور الفقهية . فإن كان تفسير الآية المعتبرة يعارض العقل ولا يستسيغه ضعّفناه . ومثال ذلك : قول بعض المفسرين من المتقدمين إن معنى ن [ القلم : 1 ] : الحوت الذي تقف الأرض عليه ، وهذا مرفوض في أيّامنا ، ولا يقبله العقل ( حتى ولو افترضنا أنه منسجم مع السياق - وهو بعيد عن ذلك - ) ، وإنما أخذه المفسّر عن إسرائيليات - أي : ما روي عن أهل الكتاب - . 4 - قرينة خارجية : قد يكون هناك في كثير من الأحيان شواهد أخرى من قرآن كريم وحديث شريف تساعد على إلقاء الضوء على الآية المختلف في تفسيرها ، وقد يساعد هذا على ترجيح أحد الأقوال التي وردت في صددها . قد يعترض بعض القرّاء قائلين : إن الكلام السابق مرفوض ابتداء ، لأننا لا نسلّم ولا نقبل أن يخطّئ العلماء المتأخرون بعض الصحابة - رضوان اللّه تعالى عليهم - في تفسير بعض الآيات الكونية ، فالصحابة هم خير القرون ، وهم أعلم منّا في الدلالات اللغوية ، وهم أعلم منّا في القرآن الكريم والحديث الشريف لما شاهدوه من قرائن ، وهم أقرب إلى نبع الحقيقة ( أي : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، ولقد بيّن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن وفقا لما جاء في الآية : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] فهل يعقل مخالفتهم ؟ .

--> ( 1 ) الإتقان للسيوطي ، ( ج 2 / ص 555 ) .